السيد نعمة الله الجزائري

454

نور البراهين

أيضا يخبر عن الكفاية ، كقولك للرجل قم بأمر فلان أي اكفه ، والقائم منا قائم على ساق ، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى ، وأما اللطيف فليس على قلة وقضافة 1 ) وصغر ، ولكن ذلك على النفاذ في الأشياء والامتناع من أن يدرك ، كقولك لطف عني هذا الامر ، ولطف فلان في مذهبه وقوله يخبرك أنه غمض فبهر العقل وفات 2 ) الطلب وعاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم ، فهكذا لطف الله ، تبارك وتعالى عن أن يدرك بحد أو يحد بوصف ، واللطافة منا الصغر والقلة ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى ، وأما الخبير فالذي لا يعزب عنه شئ ولا يفوته شئ ، ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء فيفيده التجربة والاعتبار علما لولاهما ما علم ، لان من كان كذلك كان جاهلا ، والله لم يزل خبيرا بما يخلق والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم ، وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى ، وأما الظاهر فليس من أجل أنه علا الأشياء بركوب فوقها ، وقعود عليها ، وتسنم لذراها 3 ) ، ولكن ذلك لقهره ولغلبته الأشياء ولقدرته عليها كقول الرجل : ظهرت على أعدائي وأظهرني الله على خصمي ، يخبر عن الفلج والغلبة ، فهكذا ظهور الله على الأعداء .